التخطي إلى المحتوى

لم يعد الرئيس الراحل لبوركينا فاسو توماس سان كارا، الملقب بجيفارا أفريقيا مصدر إلهام للنخب العسكرية في البلاد، وأصبح أكثر الملهمين تأثيراً في تلك السنوات الأخيرة هو أحزمة الرصاص الذهبية اللون، والتي تعد واحدة من اسرع طرق حكم بلاد (الرجال الشرفاء).

حيث كان النقيب إبراهيم تراوري، البالغ من العمر أربعة وثلاثين عام قبل أحد عشر عام هو مجرد ضابط صغير قد قضى أيامه الأولى في جيش بوركينا فاسو، حيث عانى من عاصفة التحولات السياسية والأمنية في البلاد من خلال المدافع، كما نفذ انقلابًا على الانقلاب الذي قاده النقيب المخلوع بول هنري سانداوغو دامبيا، وجاء ذلك ضمن سلسلة من تلك الانقلابات والثورات العسكرية العديدة التي شهدتها بوركينا فاسو منذ استقالة رئيسها بليز كومباوري.

كما يأتي صعود تراوري إلى السلطة وسط هذا التصعيد للحلم الروسي بالتأثير القوي في تلك المنطقة بعد أن سيطرت على جزء كان يعتبر أحد منافذ القوة في مالي، فضلاً عن تزويد جيشها بالمعدات وتمكين القادة الشباب للالتزام إلى حد كبير بسلطتهم التي انتزعت بالعنف والقوة من الرئيس السابق إبراهيم بوبكر كيتا.

ولم يكن هؤلاء الثوار الجدد الذين توافدوا أمام هذه الكاميرات خائفين من توجيههم نحو القبلة الروسية ، كما أشاروا إليها في إطار تلك العلاقات الدولية التي يسعون دائماً إلى تعزيزها، في المقابل كانت فرنسا في مرمى أنصار هذا الانقلاب الغريب والمتسارع لهذه الأحداث، كما كانت تقترب من روسيا من منافذ القوة في منطقة الساحل، من أجل تقليص جزء من نفوذ فرنسا، كجزء من نفوذها الذي ضرب المنطقة وخاصة بوركينا فاسو، لأكثر من قرن.

كما اتهم رفاق تراوري الرئيس المنعزل بول داميبا بالفشل في إدارة شؤون بلاده واستعادة الأمل في الأمن والسلامة، كما يرون أن داميبا قد خسر سهم في زيادة المشاكل وتدمير اقتصاد وأمن بوركينا فاسو، حيث فقدت حكومته المركزية السيطرة على حوالي 40٪ من أراضي البلاد، فكما أن النيران لا تزال تلتهم 60٪ المتبقية من تلك الأراضي، فإن عداد القتل أصبح مهيبًا أيضا، وكذلك الهجرة وحرق القرى بشكل عالي، وهو زيادة في الحرب العرقية وعمليات التصفية العنصرية.

كان لدامبيا أيضاً تراوري النجم الصاعد الذي شارك في الإطاحة بالرئيس السابق روك مارك كريستيان كابوريا ، وشاركوا أيضاً أدواراً مختلفة في الحرب على هذا الإرهاب من خلال إعادتهم بسرعة إلى الهجوم على هذه السلطة.

كما بلغ عدد النازحين خلال السنوات الخمس الماضية أكثر من مليوني بركي نبي، وبلغ عدد القتلى عشرات الآلاف، في حين أن إقالة دامبيا وزير دفاعه، لم تفعل شيء بتولي هذا المنصب بنفسه من الحرب، وكانت هذه الشعلة تتصاعد حتى طرده النقيب من بلاده كلاجئ إلى أوغندا ليأخذ نصيبه من هذه الإهانة والعار.

كما تم تصنيف بوركينا فاسو كواحدة من الدول غير الساحلية، وبينما تكاد تتكبد سيول الدماء وهذه الأزمات، فلم تجد دولة توماس سان كارا أي منفذ آخر على أي بحر أو نهر، كما أنها تواجه حظراً حدودياً وصحارياً بين ساحل العاج ومالي والنيجر وبنين وتوغو وغانا، وأن حدودها متمثلة في مالي والنيجر وهذا ما يعرف بمثلث الموت الملتهب، حيث تتمركز الجماعات الإسلامية المقاتلة وتغيب سلطة الدولة وكل أخبارها إلى حد كبير.

تمتلك بوركينا فاسو، أو ما كان يُعرف سابقاً باسم فولتا العليا أيضاً تراثاً تاريخياً غنياً في القرن الحادي عشر، والتي كانت جزءاً من الممالك المستقلة المعروفة باسم ممالك موسي، أو إمبراطورية موسي التي سيطرت بالكامل على منطقة فولتا العليا لعدة مئات من السنين.