التخطي إلى المحتوى

هذا ما حدث في غزة، حيث يقول أحد الأبناء إن والدي ما زال معتقلاً ولا فرق بين السجن والثلاجة، هذه الكلمات مليئة بالحزن والأسى على نجل الأسير الشهيد سعدي الغرابلي سهيل الذي يحتجز بدوره جثمان والده منذ استشهاده في سجونها قبل عامين 2020 م.

كما يقول سهيل الغرابلي، إن الاحتلال الإسرائيلي اعتقل والدي وهو على قيد الحياة منذ أكثر من ستة وعشرين عام، حيث لم يكتفوا بالألم والمعاناة والعذاب المؤلم الذي تعرض له، واستمر في تعذيبه حتى بعد وفاته مع حفظ جثته في الجثث ورفضوا الإفراج عنه وتسليم جثته لأسرته من أجل دفنه.

تم تفعيل حملة (نريد أطفالنا) في قطاع غزة والضفة الغربية، بمشاركة سياسية قوية ومؤسسات مجتمعية وحقوقية من أجل الضغط ومن أجل استعادة جثث جميع الشهداء الذين تحتجزهم إسرائيل في ثلاجاتهم وهذا ما سمي (قبور الأرقام).

استشهد الغرابلي البالغ من العمر خمسة وسبعين عاما داخل السجن الذي كان مسجونا فيه منذ اعتقاله في عام 1994 م، وأضاف سهيل أن الاحتلال الإسرائيلي قد منعنا من زيارته في السجن، ومنعنا من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه ودفنه بيننا.

سهيل البالغ من العمر 51 عاماً، هو أحد أبناء الأسير الشهيد الغرابلي التسعة، حيث قال إن والده كان يقضي عقوبة بالسجن المؤبد بتهمة قتل ضابط إسرائيلي خلال سنوات اعتقاله، حيث تعرض الغربلي لجميع أشكال التعذيب، والتي بدأت بحبسه الانفرادي لمدة اثني عشر عاماً متواصلة، كما حُرم من أبسط حقوقه في العلاج والزيارات العائلية.

كما واصل بحسب سهيل، حديثه عن المأساة التي عاشها والده بقوله إن والدي كان يتمتع بلياقة بدنية قوية قبل اعتقاله، لكن مع اعتقاله وظروف سجنه القاسية التي تسببت في معاناته من العديد من المشاكل الخطيرة، لذلك استمر في المعاناة منها لسنوات طويلة وعانى من مرض السكر والضغط وسرطان البروستاتا حتى دخل بحالة الوفاة السريرية وتوفي باستشهاده.

كما قال الغرابلي، الذي كان مدرساً قبل أن يتحول للعمل في مجال التجارة، أن حوالي سبعين حفيداً لم يروه إلا في صور قديمة له، كما استخدمت الأسرة هذه الصور القليلة لتعريف أحفادهم على جدهم الذي اعتقل من قبل الاحتلال الإسرائيلي ويردوه حيا أو ميتاً.

كما قال سهيل إن الأسرة لجأت إلى مؤسسات حقوقية ومجتمعية رفعت دعوى أمام المحاكم الإسرائيلية لاستعادة جثة والده ودفنها، لكن نتائج تلك المحاكم ذهبت هباءً وسأل بألم مؤلم: ماذا؟ هل تريد إسرائيل من جسد أبي ؟! أم تريده أن يكمل عقوبته بالسجن حتى بعد وفاته إلى الأبد؟!.

كما تم اعتقال جثمان الغرابلي الذي تعرض للتعذيب بشكل متكرر على يد إسرائيل حياً وميتاً بحسب مؤسسات حقوقية ومجتمعية معنية بالسجناء، كما رفضت إدراجه في قوائم الأسرى المفرج عنهم والتي جاءت ضمن صفقة وفاء الأحرار المعروفة بصفقة شاليط في عام 2011م، ورغم أنه كان ثاني أقدم أسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي، إلا أنه كان يعاني من أمراض كثيرة.

حيث أضاف رئيس اللجنة الدولية المحامي صلاح عبد العاطي لمناصرة حقوق الشعب الفلسطيني، أن الاحتلال يشدد بشكل كبير تجريمه ضد الأسرى والشهداء، من خلال احتجاز جثثهم بعد استشهادهم في السجون ليكونوا إجباراً على عائلاتهم ، حتى تكمل أجسادهم عقوبة السجن في الثلاجات أو المقابر بأرقام كما يطلق عليها.

كما أنكرت دولة الاحتلال هذه السياسة التي انتهجتها منذ استكمال احتلالها لدولة فلسطين عام 1967م ، لقواعد القانون الدولي الإنساني وخاصة اتفاقيات جنيف التي تضمن حماية الأسرى سواء كانوا أحياء أو أموات، وأضاف عبد العاطي أن أهالي الأسرى لهم الحق في زيارتهم أحياء داخل السجن واستلام جثثهم ودفنها بكرامة وفق أحكام الشريعة الإسلامية.

إن إسرائيل تخشى اكتشاف كل جرائمها بحق الشهداء من خلال سرقة أعضاء الشهداء الفلسطينيين، كما حصل عبد العاطي على تقارير حقوقية وطبية إسرائيلية ودولية، قال فيها إن إسرائيل لجأت إلى تشريح جثث الشهداء المحتجزين في الثلاجات وسرقة أعضائهم، وأن هذا من الأسباب القوية لرفضها التام تسليم جثث الشهداء لذويهم.

وأضافت المسؤولة الإعلامية في نادي الأسير أماني سراحنة، أن الاحتلال احتجز جثامين أسرى الحركة الأسيرة من قطاع غزة، إلى جانب جثة الغربلي سامي العمور الذي استشهد عام 2021 م عام في السجن الذي سجن فيه ثلاث عشرة سنة، كما استشهد فارس بارود عام 2019 م في السجن وهو من أقدم أسرى غزة الذي قضى فيه ثمانية وعشرين عام.

وشدد فرجنة على أن إسرائيل هي الوحيدة في العالم التي تنتهج سياسة احتجاز جثث الشهداء وتركهم في جثث الموتى، كما أنها الوحيدة التي ترتكب جرائم عقاب جماعي وتقتل الفلسطيني مرتين دون أن تسلب جثته من خلال انتزاع الحرية في حياته وحرمان أقاربه من تكريمه بدفنه.