التخطي إلى المحتوى

تعتبر منطقة القرن الأفريقي من المناطق ذات الأهمية الكبيرة لموقعها الاستراتيجي، مما يجعلها هدفاً استراتيجياً تسعى إليه جميع القوى الدولية والإقليمية للجوء اليها، وقد كان القرن الإفريقي إحدى جبهات الحرب الباردة التي شهدها العالم في القرن الماضي، وامتدت بعض قواعدها ومراكزها العسكرية لتذبل في أراضيها وشواطئها.

كما مثلت الحرب الروسية على أوكرانيا هذا العام، والتي كانت واحدة من أبرز علامات الحرب الباردة الجديدة، ومن المتوقع أن تتمحور حول النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة، فضلاً عن رغبة أطراف وقوى جديدة في توزيع جديد لمحاور النفوذ عالمياً.

كما أن المنافسة الدولية على القرن الأفريقي قد اتخذت مكانة اقتصادية في المرحلة الأخيرة، وهناك العديد من المؤشرات التي تؤكد الاهتمام المتزايد بالمقاربات العسكرية والأمنية من أجل تعزيز الوجود في تلك المنطقة، بالإضافة إلى ذلك تقترح بكين وموسكو وواشنطن إمكانية عودة القرن الأفريقي ليتحول في المستقبل إلى إحدى جبهات الحرب الباردة مع العلم بما حدث قبل عقود.

حيث تعتبر منطقة القرن الأفريقي أيضاً مهمة جداً لنفوذ الصين في إفريقيا فيما يتعلق برؤيتها العظيمة لتوسيع هذا التأثير عالمياً من خلال مشروع الحزام والطريق، حيث لم يخلو أي بلد في القرن من الوجود الصيني بكافة أشكاله، حيث سيطر عليه الطابع الاقتصادي خلال المرحلة الماضية، كما تعد الصين هي الشريك التجاري الأول لإثيوبيا والتي بدورها تمثل عقدة محورية في مبادرة الحزام والطريق الثانية، بجانب العديد من الاستثمارات الصينية الحيوية في كل من دولة جيبوتي ودولة إريتريا.

كما لاحظوا في الفترة الأخيرة ظهور بعض المؤشرات التي اتخذت على هذا الاتجاه الاقتصادي الأكثر صلابة من خلال توسيع الشراكات الأمنية والعسكرية وإعداد البنية التحتية القانونية والعسكرية ضمن هذا التوسع الكبير، وهنا قد لوحظت ثلاثة مؤشرات رئيسية لهذا الاتجاه، أولها تطوير البنية التحتية للقاعدة العسكرية الصينية في دولة جيبوتي، وهذه القاعدة العسكرية هي أيضا الأولى للصين في الخارج وكما تم افتتاحه رسمياً في عام 2017م، وأعلنت السلطات الصينية في ذلك الوقت أن الغرض منه هو رؤية مسؤولياته والتزاماته الدولية بشكل أوسع وأفضل وحماية جميع مصالحها المشروعة بشكل كبير وسيكون هذا بدلاً من أن تسعى للتوسع العسكري.

كما أثارت هذه القاعدة مخاوف كثيرة بشأن التوسع الصيني في أحد أهم شرايين التجارة العالمية، والذي كان في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب هو أحد العوامل الرئيسية وراء هذا التغيير الاستراتيجي الأمريكي تجاه إفريقيا، حيث عادت واشنطن للعب بشكل كبير جداً لكي تمارس أدوار في شؤون القارة بعد سياسة الانسحاب التي اتبعها باراك أوباما.

فكما أن الهدف الوحيد هو مكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال فإن هدفهم هو استمرار أعمال البناء والتطوير في قاعدة تشي والتي تلعب دوراً أمنياً وعسكرياً أكثر أهمية، وهذا ما ستلعبه ضمن رؤية بكين لتلك المنطقة.

كما ذكر الجنرال ستيفن تاوينسيند القائد الأعلى السابق للقوات الأمريكية في إفريقيا أفريكوم، أن جيش التحرير الشعبي الصيني سيوسع منشآته البحرية الحالية في دولة جيبوتي، وأضاف في شهادته أمام المشرعين الأمريكيين في شهر أبريل عام2021 م، أن إضافة رصيف كبير يمكنه دعم جميع حاملات الطائرات الخاصة بهم في المستقبل.

كما ذكر لتقرير المعهد البحري الأمريكي أظهرت صور الأقمار الصناعية أن الرصيف الذي يبلغ ارتفاعه 1120 قدماً هو طويل بما يكفي لاستيعاب حاملات الطائرات الصينية الجديدة أو حاملات الطائرات الهجومية العديدة أو حتى السفن الحربية الكبيرة الأخرى، ويمكنه بسهولة استيعاب أربع غواصات هجومية صينية التي تعمل بالطاقة النووية.