التخطي إلى المحتوى

يوجد العديد من التحديات التي تعوق تحقيق تعافي الاقتصاد العالمي وفي مقدمتها احتمالات عودة فيروس كورونا من جديد وتأثيرها على الصين لأنها أكبر المناطق التي تعاني من آثاره السلبية وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا ومن جهة آخري أزمة الطاقة والغذاء وارتفاع الأسعار وتهديد للإمدادات في السوق الدولية.

حيث أن كل تلك المسارات السياسية قد أمنت بالفترة الأخيرة تدفق الإمدادات الغذائية والأسمدة من أوكرانيا وروسيا، وأن تلك التهديدات لإغلاق الإمدادات النفطية ما زالت قائمة لحتى الآن من قبل روسيا تجاه أوروبا، وأن مخاطر تضخم الركود سوف يتأثر على الاقتصاد العالمي للعديد من الدول الكبرى.

كما يعيش الاقتصاد العالمي معدلات غير مسبوقة للتضخم والأزمات، حيث تسعى السياسات النقدية في العديد من الدول لتعافيها إلا أن الخطر هو الأكثر تهديداً فيما يتحول لتباطء النمو إلى مرحلة الركود ليعيش العالم ما يعرف بالتضخم الركودي.

حيث صرح كريستالينا جورجييفا وهو مديرة صندوق النقد الدولي، أنه من المتوقع أن يخسر الناتج الاقتصادي العالمي أربعة تريليونات دولار حتى عام 2026م بسبب تزايد خطر الركود.

وأشارت توقعات تقرير آفاق الاقتصاد العالمي بشهر أكتوبر للعام الجاري 2022م الصادر عن صندوق النقد الدولي إلى أن نمو الاقتصاد العالمي سيتراجع من 6% في عام 2021 إلى 3.2% في عام 2022م على أن يواصل تراجعه في عام 2023 إلى 2.7%.

كما ستبقى تلك التقديرات هي الأكثر تشاؤم مقارنة بما ورد في التقرير نفسه في عدد شهر يوليو 2022م كذلك أن تقرير صندوق النقد الدولي سوف يرى أن هناك احتمال بنسبة 25% بأن يتراجع معدل النمو الاقتصادي العالمي إلى 2% في عام 2023م.

حيث سيزيد من هذا حدة الرؤية التشاؤمية حول مستقبل الاقتصاد العالمي وهذا ما جاء إليه من تقرير صندوق النقد الدولي في نسخة شهر أكتوبر عام 2022م بأن معدلات التضخم على المستوى العالمي ستقفز من 4.7% في عام 2021م إلى 8.8% في عام 2022م قبل أن تبدأ في الانخفاض في عام 2023م لكي تصل إلى 6.5% وفي عام 2024م  لتهبط إلى 4.1%.

كما يتفق صندوق النقد الدولي مع توقعات العديد من المعنيين بشأن الاقتصاد الدولي حول العديد من الأسباب لتراجع معدلات النمو وارتفاع معدلات التضخم الذي مثل عامل مهم في المستقبل الملبد بتلك الغيوم كما ويشكل واحداً من أهم تلك التهديدات القائمة بشأن الأزمات الاقتصادية.

فأن هذا الأمر يحتاج إلى فهم لتلك السلسلة المعقدة من حيث السبب والنتيجة، فأن الحرب الروسية على أوكرانيا ما زالت قائمة ولا يُرى لها حل سياسي أو عسكري في الأجل القصير، وهذا سوف يؤثر على أسعار النفط التي ستظل مشتعلة وسوف تمثل عامل مهم لاستمرار تلك الموجات التضخم العالية.

حيث علمناً جميعاً بالفترة الأخيرة كيف أثرت تلك العمليات العسكرية المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا على أسعار النفط في السوق الدولية وقد زاد من استمرار موجة ارتفاع الأسعار قرار تكتل أوبك بلس الذي عمل على خفض الإنتاج النفط اليومي بنحو مليوني برميل.

حيث سيكون الحديث عن جهود تُبذل تجاه قضية المديونية الخاصة بالدول النامية أو الأقل نمو وتطور أو حتى زيادة مخصصات الرعاية الاجتماعية لمواجهة موجات التضخم العالية، كما سيتم معالجة الأسباب التي أدت إلى تراجع النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم، وعلى رأس تلك الأسباب هي الحرب الروسية على أوكرانيا واستمرار معاناة الاقتصاد الصيني من الضغوط السلبية لفيروس كورونا وتداعيات أزمة القطاع العقاري كذلك اتساع رقعة مديونية الشركات الصغيرة والمتوسطة.

كما أن حلبة الصراع في الحرب الروسية على أوكرانيا قد يلاحظ أن كل من روسيا من جهة وأوروبا وأميركا من الجهة المقابلة يراهنان على الزمن لحسم ذلك الصراع فيما بينهما، كما تراهن روسيا على انتهاء الحرب في أسرع وقت ممكن وإمكانية الدخول في مفاوضات وحوار سياسي لكي يتم تسوية القضية من خلال وجهة نظرها، والخروج من دوامة العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها وتعويض خسائرها الاقتصادية التي قد ترتبت على دخولها في هذه الحرب، حيث نجد أن كلا من أميركا وأوروبا يراهنان على إطالة زمن هذع الحرب ليؤدي إلى مزيد من الخسائر واستنزاف روسيا بشكل اقتصادي ولكي تحقق خسارتها عبر هذه الأسلحة التقليدية والعقوبات الاقتصادية دون الدخول في دوامة استخدام السلاح النووي.