التخطي إلى المحتوى

لقد تعهد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في نهاية العام الماضي أن يكون عام 2022 عاماً اقتصادياً مميز الى أن أتت الحرب الروسية لتضع كافة البلاد في قلب الاهتمام الغربي في ظل هذه الأزمة للطاقة العالمية.

كما أشار خبراء الاقتصاد إلى أن شركة سوناطراك الحكومية وهي من عمالقة النفط الجزائري التي شرفت على تداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا على أسواق النفط، لكي تعزز موقعها في خارطة سوق النفط العالمية رغم إنها أقرت بعدم قدرة إنتاجها على تعويض تلك الإمدادات الروسية.

لكن مع بداية العام الحالي، حيث تحولت الجزائر إلى قبلة لقادة الدول الغربية خاصة فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة والبرتغال ومفوضية الاتحاد الأوروبي، للبحث عن إمدادات نفطية قد تُعوض تدفقات الغاز الروسي وتُجنب أوروبا في الوقوع بفقر كبير.

وبدورها قد وقعت الجزائر عدة اتفاقات مع شركات عالمية لزيادة تلك الإمدادات والاستثمار بسوق النفط المحلية بعد أعوام من تضخم الركود، وهذا يعزز من العائدات كما يسمح بتوظيف الفوائض المالية لتحقيق التنويع الاقتصادي خاصة في قطاع الزراعة الذي تعود عليه الحكومة لدعم الأمن الغذائي في البلاد وتقليص فاتورة الاستيراد.

كما كشفت مفوضة الاتحاد الأوربي للطاقة كادري سيمسون أن زيارتها لبلاد الجزائر قد جاءت من أجل التزود بالغاز الجزائري.

وبدورها قد أكدت أوروبا بأنها ترغب في شراكة استراتيجية طويلة الأمد مع الجزائر لتكون هي مورد موثوق فيه للغاز إلى أوروبا، في ظل توقف الإمدادات الروسية بعد العملية العسكرية في أوكرانيا.

حيث أصبحت الجزائر تتصدر الترتيب العالمي في العام الجاري 2022م من حيث الاكتشافات النفطية والغازية بإحدى عشر اكتشاف وهذا جاء وفق ما كشف عنه مدير قسم الاستكشاف بسوناطراك في تصريح له للإذاعة الحكومية، وفيما يليها النرويج بسبعة اكتشافات.

كما أشار إلى أنه من ضمن الاكتشافات حيث تم وجود مجهودات خاصة من شركة النفط الحكومية واثنان بالشراكة مع شركة إيني الإيطالية.

حيث تم اكتشاف حقل حاسي الرمل الذي يقع في الجنوب الشرقي من البلاد، كما يعد هي أكبر عملية تقييم لاحتياطات البلاد الغازية منذ عشرون عام، وهذا جاء وفق ما أكدته شركة سوناطراك في شهر يوليو الماضي، وبين تقييمه الأول بوجود مئة إلى ثلاثمئة وأربعون مليار متر مكعب من الغاز المكثف.

كذلك حقل زملة العربي الذي يقع ضمن حقول حوض بركين، كما قدرت احتياطاته الأولية بنحو مئة وأربعون مليون طن من النفط.

أيضاً اكتشاف بئر ترسيم والتي بلغت احتياطاته 962 مليون برميل نفط وهذا حسب بيانات رسمية من سوناطراك.

ثم اكتشاف كميات هائلة من النفط بمحافظة أدرار الواقعة في الجنوب الغربي من البلاد كما قدرت بنحو 151 مليون برميل.

وأضاف توفيق حكار وهو المدير العام لشركة سوناطراك الذي أعلن بأنها حققت خمسة وثلاثون اكتشاف للبترول والغاز خلال عامي 2020-2022م وما بينها أربعة وثلاثون اكتشاف بالمجهود الذاتي لدى الشركة حيث بلغ احتياطي هذه الاكتشافات 307 ملايين طن.

وبدورها تعتزم الجزائر بارتفاع إنتاجها من النفط المكافئ إلى 205 ملايين طن بحلول العام 2025م وبمعدل نمو سنوي يقدر بنسبة 2%.

وفي حين عرضت الحكومة أمام البرلمان في مطلع شهر أكتوبر الحالي قد أعلن رئيس الوزراء الجزائري أيمن بن عبد الرحمن أن إنتاج النفط والغاز في البلاد الذي سيرتفع مع نهاية العام الحالي إلى 191 مليون طن بمقابل 186 مليون طن في 2021م، في الفترة التي منحت فيه حكومته  انخفض استكشاف بالبحر لمؤسسة الجزائرية للنفط وشركات نفط أجنبية لدعم تلك المستويات للإنتاج.

وبدورها قد وقعت سوناطراك اتفاقية ضخمة مع ثلاثة شركات نفطية عالمية بقيمة أربعة مليارات دولار في تاريخ 18 من شهر يوليو الماضي، وأن هذا الأمر يتعلق إيني الإيطالية و توتال الفرنسية وأوكسيدنتال الأميركية.

أيضاً تتوقع شركة سوناطراك أن يصل دخل البلاد من صادرات البترول والغاز مع نهاية العام الجاري نحو 50 مليار دولار، في حين قد سمحت أوضاع سوق الغاز العالمية بزيادة الصادرات الجزائرية بنسبة 54% عن طريق خطوط أنابيب الغاز وبنسبة 13% عن طريق ناقلات النفط.

كما يتجاوز إنتاج الجزائر من الغاز الطبيعي على مستوى 130 مليار متر مكعب بشكل سنوي، ومن بينها تزيد 55 مليار متر مكعب للتصدير، ونحو خمسون مليار متر مكعب للاستهلاك المحلي، ونحو ثلاثين مليار متر مكعب يتم ضخها في الآبار لكي يتم الحفاظ على نشاطها.