التخطي إلى المحتوى

حيث طالت حملة واسعة من الانتقاد والجدل للفيلم المغربي أنوال للمخرج محمد بوزاكو، لأنه يتناول سيرة قائد ثورة الريف محمد بن عبدالكريم الخطابي ومعركة أنوال التاريخية في عام 1921م التي وقع فيها المستعمر الإسباني بخسائر كبيرة.

وعلى الرغم من أن هذا الفيلم هو قيد التصوير، إلا أن تلك الصور التي نشرها أبطال هذا العمل التاريخي قد أثارت جدل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي في المملكة المغربية.

حيث يشارك في هذا الفيلم، الذي تصور أحداثه بمنطقة الدرويش في الريف المغربي وبدعم من المركز السينمائي المغربي نخبة من الفنانين المغاربة المشهورين وعلى رأسهم ربيع القاطي الذي يجسد شخصية محمد بن عبدالكريم الخطابي.

كما أثار هذا الاختيار غضب كبير من أبناء منطقة الريف، والذي اعتبر بعض النشطاء أنه من الأفضل انتقاء ممثل من الريف المغربي وليس العكس لكي يمثل شخصية المناضل والبطل الخطابي، والبعض الآخر رأى أن الفيلم قد يضرب رمزية المجاهد الخطابي.

وفي الوقت الذي كبرت فيه بعض الوجوه السياسية والأدبية والفنية بالبلاد بهذه الخطوة التي تهدف للتعريف بجزء من تاريخ المغرب، قد يقلق بعض النشطاء وأغلبهم من أبناء منطقة الريف من محاولة تحوير الحقائق التاريخية الخاصة بالبطل عبد الكريم الخطابي.

كما قال الصحفي المغربي توفيق ناديري، أنا بشكل شخصي لا أتفق مع البعض الذين يدفعون في اتجاه أن يكون هو بطل الفيلم، الذي يمثل من أصول ريفية بالضرورة لأن هذا العرض فيه نفس عنصري.

كما وأضاف في تغريده له على منصة فيسبوك لدي سؤال بسيط، هل سيقدم هذا الفيلم باللغة العربية أو اللغة العامية المغربية أو اللهجة الريفية حيث إن الإجابة على هذا السؤال هي من ستحدد مدى قدرة الممثل المقترح على تمثيل الدور ببساطة، وأضاف بأنه شخصية لم يسبق لي أن أقنعني ربيع القاطي كممثل بالدارجة العامية وأراه مقبول حينما يجسد باللغة العربية وأتمنى أن أكون مخطئ.

من جانبه قد قال الأكاديمي المغربي عماد أبركان، إن تجربة فيلم أنوال هي مهمة بصرف النظر عن الجودة ما دامت هناك جدوى، وهي مناسبة للتعريف بجزء من تاريخ المغرب.

وبجانبه قد علق المحامي المغربي مراد المختاري، كما لا يحق لأحد مصادرة حق الفريق العامل على فيلم أنوال في إنتاجه وإخراجه، فإنه لا يحق لأحد مصادرة حق الريفيين في إبداء رأيهم من هذا العمل في مهده الذي يمس تاريخهم وهويتهم.

أيضاً أضاف المختاري في تدوينه له نشرها ليس التعبير عن المخاوف هي من محصلة فيلم أنوال أو حتى انتقاص منه، أو موقف سابق لأوانه وأبداً لم يسعى إلى تقويض العزائم.

حيث أن الأمر هنا يتعلق بشخصية وحدث تاريخيين قد شكلاً محور تعريف الريفيين لأنفسهم وتعريف الآخرين لهم، وهم رمزين محوريين في هويتهم الجماعية فإذا أفرغ الريفيون من هذه الشخصية فأن هذا الحدث للرمز أضحوا كما اليتامى على قارعة التاريخ.

وقال هل سيستطيع الفيلم أن يصنع لنا مشاهد معركة أنوال والمجاهدين في مواجهة العديد من الجنود الإسبان بعدتهم وعتادهم وغيرها من اللحظات الأخرى القوية التي تطبع تخيلاتنا حول هذا التاريخ؟ كما هل يستطيع الفيلم أن ينقل لنا رحابة الفضاء الجغرافي الذي كان يتحرك وينتقل فيه المجاهدون في ربوع الريف أم أنه سوف يحصره بين غرف ومشاهد ميكروسكوبية في إحدى البلدات الريفية؟.

وبدوره قال الأمين العام للحزب المغربي الحر إسحاق شاريه، لا يسعني وأنا أتابع هذا النقاش الدائر حول مشروع العمل الفني للفنان القدير ربيع القاطي بتجسيده لحياة المجاهد البطل محمد بن عبدالكريم الخطابي، إلا أن أقوم بتهنئته على هذا الاختيار الموفق في تجسيد شخصية تاريخية عظيمة، كما وأشد على أيدي كل من ساهم في إنتاج وإخراج هذا العمل الفني العظيم والنادر في محيط من التفاهة والسوقية التي لا معنى لها.

وأضاف شاريه قائلاً، كل تمنياتي لكم بمزيد من التألق والنجاح والأبداع، ونحن في انتظار أعمال تاريخية جديدة تنفض الغبار عن أمجاد أمتنا المغربية العظيمة.

حيث قال مخرج الفيلم محمد بوزاكو في تصريحات صحفية له، أن تاريخ محمد بن عبدالكريم الخطابي ليس تاريخ الريفيين فقط بل تاريخ المغاربة والعالم كافة، لأنه شخصية تاريخية عالمية لها صيتها في العالم.