Dr Majed bin Mohamed al-Ansari
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية ومستشار رئيس الوزراء ماجد بن محمد الأنصاري، اليوم الثلاثاء، إن مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر موجودان في الدوحة لإجراء محادثات مع الوسطاء، لكن لن يلتقي أي منهما بمسؤولين إيرانيين بشكل مباشر، ولم يتم تحديد موعد لعقد اجتماع رفيع المستوى بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال الأنصاري، في الإحاطة الأسبوعية لوزارة الخارجية، إن المناقشات على المستوى الفني بين الفريقين الإيراني والأمريكي مستمرة – بشكل مباشر وغير مباشر – مع اللجان الفنية التي تنسق جدول الأعمال والموضوعات لأي اجتماعات مستقبلية رفيعة المستوى. وأضاف أن مثل هذه الاجتماعات الفنية استمرت بين الجولات منذ المحادثات السابقة في لوزان، ولكن لم يتم تحديد موعد لأي منها في الوقت الحالي.
وأضاف أن زيارة المبعوثين تأتي في إطار اجتماعات موسعة مع الوسطاء في الدوحة تغطي مجموعة من القضايا الإقليمية، بما في ذلك المفاوضات الإيرانية والملف اللبناني. ويلتقي الوفد الأمريكي أيضًا بمسؤولين قطريين، لكنه لن يجري محادثات مباشرة مع الجانب الإيراني، وبدلاً من ذلك يراجع التقدم المحرز في المفاوضات مع الوسطاء.
وقال الأنصاري إن مضيق هرمز هو إحدى القضايا المركزية قيد المناقشة، إلى جانب الموضوعات الأخرى المنصوص عليها في مذكرة التفاهم – من بينها البرنامج النووي الإيراني والوضع الإقليمي الأوسع. وحذر من أن التصعيد لن يؤدي إلا إلى اتساع الفجوة بين الطرفين.
وشدد على أن موقف قطر بشأن مضيق هرمز لم يتغير منذ بداية الأزمة، مشددا على ضرورة إبقاء الممر المائي الاستراتيجي مفتوحا وآمنا وخاليا من أي تهديد للملاحة بما يتماشى مع القانون البحري الدولي. وأضاف أن هذا الموقف تتشاطره دول خليجية وإقليمية أخرى والمجتمع الدولي الأوسع، وأن قطر لن تقبل أي تغيير في وضع المضيق، سواء من خلال عمل أحادي أو غير ذلك.
وأضاف أن قطر تحافظ على اتصالات شبه يومية مع الأطراف المعنية – بما في ذلك جارتها عمان – لإدارة التطورات في المضيق، مشددا على أن التنسيق الإقليمي الوثيق ضروري لأن الأزمة تؤثر بشكل مباشر على دول المنطقة، والتي يجب أن تكون أيضا جزءا من الحل.
وقال الأنصاري إن الأولوية القصوى لقطر هي سلامة أطقم السفن التي تعبر المضيق، واصفا رفاهية الإنسان بأنها ذات أهمية قصوى. تركز المرحلة الأولى من التفاهمات على إزالة الألغام وضمان المرور الآمن؛ وبينما عبرت بعض السفن بأمان، تعرضت سفن أخرى للهجوم، مما يشير إلى أن الوضع لا يزال غير مستقر.
وأعرب عن تضامن قطر مع سلطنة عمان ضد أي انتهاك لسيادتها سواء من خلال الاعتداءات أو التوغل في مياهها الإقليمية، كما أشاد بمشاركة فرنسا في عمليات إزالة الألغام. وأكد أن تطهير المضيق عملية معقدة، وأن قطر ترحب بأي مساهمة فنية دولية، مشددا على أن القرارات المتعلقة بكيفية تنفيذ هذه العمليات تقع على عاتق دول المنطقة.
وكشف الأنصاري عن استخدام قناة مباشرة مخصصة لخفض التصعيد في مضيق هرمز للمساعدة في احتواء المواجهات الأخيرة، مضيفا أنه تم إنشاء قنوات اتصال لهذا الغرض وأن دول المنطقة قادرة على حل خلافاتها عبر الحوار.
وفيما يتعلق بأصول إيران المجمدة والتحويل المقترح لستة مليارات دولار عبر البنوك القطرية، قال إن القضية المرتبطة باتفاق 2023 لإنشاء قناة إنسانية في قطر ظلت قيد المناقشة منذ ذلك الحين. وقال إن قطر لا تملك الأموال ولكنها تعمل كوسيط مالي لإدارة الحسابات. ويعتمد تحويل الأموال على موافقة الطرفين، ولم يتم إجراء أي تحويل من قبل الولايات المتحدة حتى الآن.
وحول تعويضات إيران أو أي طرف متضرر آخر، قال الأنصاري إنه من السابق لأوانه مناقشة مثل هذه الأمور، مضيفا أنه “لا يوجد منتصر في الحروب، الجميع منى بالخسائر”. وشدد على أن أولويات قطر العاجلة تتمثل في إنهاء الصراع واستعادة الملاحة الطبيعية عبر المضيق وحماية شعوب المنطقة من مزيد من التصعيد.
وقال إن قطر نفسها تعرضت لهجمات انتهكت سيادتها لكنها تصدت لها بحكمة قيادتها وقدرة قواتها المسلحة، وتركت الباب مفتوحا للتفاوض والحوار. وفي إشارة إلى وفاة مواطن قطري مؤخرا في البحر، قال إن الاستشهاد يمكن أن يعزى إلى شظايا ناتجة عن العمليات العسكرية في المناطق المجاورة.
وأكد الأنصاري أن إعادة المنطقة إلى ما كانت عليه قبل الحرب يتطلب دراسة جدية، مشيرا إلى أن الصراع أثر على العلاقات الإقليمية والأمن البحري والبنية الأمنية الأوسع في الشرق الأوسط. وأضاف أنه بالنسبة لقطر، لا يوجد بديل للحوار والحلول الإقليمية التي تأخذ في الاعتبار التحفظات والمخاوف الأمنية لجميع الأطراف – والهدف النهائي هو تحقيق تكامل إقليمي أكبر، اقتصاديًا وأمنيًا.
وفيما يتعلق بالضمانات، قال إن جميع الضمانات في زمن الحرب تخضع في نهاية المطاف للحقائق على الأرض – الواقع الحالي هو وقف إطلاق النار، ومذكرة التفاهم، ومسار المفاوضات المستمر الذي تدعمه قطر كوسيط. وقال إن الضمان الأهم يكمن في التوصل إلى تسوية سلمية وإنهاء الحرب.
وقال الأنصاري إنه لا توجد معلومات تشير إلى أن وفدا إيرانيا رفيع المستوى سيزور الدوحة لإجراء مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، مع بقاء التركيز الفوري على سلامة وأمن الملاحة الإقليمية والدولية عبر المضيق.
وحول الجهود الإنسانية التي بذلتها قطر خلال الحرب الروسية الأوكرانية، قال إنه تم لم شمل أكثر من 100 طفل من الجانبين مع عائلاتهم، وما زالت العملية مستمرة.



