ذكرى تأسيس أمريكا، كأس العالم، العرب الأمريكيين، ووعد السلام
بقلم: عادل كوركور / كاتب مساهم في العربية الأمريكية
وبينما تستعد أميركا للاحتفال بالذكرى السنوية الـ 250 لتأسيسها، أجد نفسي أفكر ليس فقط في تاريخ هذا البلد، بل وأيضاً في معنى الانتماء.
لقد كانت الولايات المتحدة دائمًا أمة مكونة من العديد من القصص. إنها ليست ثقافة واحدة، أو لغة واحدة، أو دين واحد، أو تاريخ واحد. إنه مزيج من الأشخاص الذين أتوا من أماكن مختلفة، ويحملون ذكريات وجروح وآمال وتقاليد وأحلام مختلفة. ولم يكن هذا المزج سهلا دائما، ولكنه يظل واحدا من الوعود العظيمة التي قطعتها أميركا.
وتقدم بطولة كأس العالم هذا العام تذكيراً قوياً بنفس الوعد على الساحة العالمية.
وتشارك فيها ثمانية وأربعون دولة. ومن بينها ثماني دول عربية تمثل ما يقرب من 17 بالمئة من البطولة. بالنسبة للأميركيين العرب، هذه لحظة فخر. إنه يذكرنا بأن العالم العربي ليس جزءًا بعيدًا أو غير مرئي من الإنسانية. إنها حاضرة وموهوبة وعاطفية ومتصلة بالمجتمع العالمي.
ولكن وراء الأرقام، هناك رسالة أكبر.
يجمع كأس العالم بين دول ذات ديانات ولغات وتاريخ وخبرات سياسية مختلفة. ويأتي البعض من مناطق عرفت الصراع. والبعض يحمل ذكريات مؤلمة. ومع ذلك، على أرض الملعب، يجتمعون وفقًا لمجموعة مختلفة من القواعد. إنهم يتنافسون بشراسة، ولكن بسلام. إنهم يختلفون، ولكن ضمن الحدود. إنهم يمثلون شعبهم، لكنهم أيضًا يصبحون جزءًا من شيء أكبر منهم.
هذا هو جمال الرياضة.
الرياضة لا تمحو التاريخ. فهو لا يحل كل الصراع. ولكنه يخلق مساحة يمكن للناس من خلالها رؤية بعضهم البعض بشكل مختلف. لاعب من دولة واحدة يمرر الكرة. مشجع من بلد آخر يهتف. يشاهد الأطفال الرياضيين الذين قد لا يتمكنون من نطق أسمائهم، ولكن يمكنهم الإعجاب بمواهبهم. للحظة، يبدو العالم أقل انقسامًا.
كعرب أميركيين، نحن ندرك أهمية هذه الرسالة. نحن نعيش بين العوالم. نحن نحمل ثراء الثقافة العربية ووعد المواطنة الأمريكية. نحن نعرف ماذا يعني الانتماء إلى أكثر من قصة واحدة. نحن نعلم أن الهوية لا يجب أن تفرقنا. يمكن أن يعمقنا.
وبينما تحتفل أميركا بمرور 250 عاماً على تأسيسها، فربما يكون هذا هو الدرس الذي يستحق الاحتفال به: إن الأمة القوية لا يضعفها التنوع. يتم تقويته به. لا يتم بناء العالم المسالم بإجبار الجميع على أن يكونوا متماثلين. تم بناؤه من خلال تعلم كيفية العيش والتنافس والاحتفال والحلم معًا.
يذكرنا كأس العالم بأن السلام ممكن. وقد يبدأ الأمر بشيء بسيط مثل الكرة، أو الملعب، أو الصفارة، والمتعة المشتركة المتمثلة في مشاهدة البشر وهم يسعون لتحقيق التميز.
وبهذه الروح، نرجو أن تذكرنا هذه الذكرى السنوية بأن الوعد الأعظم لأميركا ليس التماثل، بل الوحدة. ولعل بطولة كأس العالم تذكرنا بأنه حتى في عالم منقسم، لا يزال بوسعنا إيجاد السبل للقاء بعضنا بعضا باحترام وشغف وأمل.
عادل ب. كوركور، دكتور في الطب، هو طبيب ورجل أعمال ومخترع ومحسن أمريكي سوري المولد (اللاذقية). وهو مواطن أمريكي منذ عام 1983، وأسس مؤسسة عادل ب. كوركور في عام 2017 لدعم الأفراد الذين يعانون من مرض عقلي. الدكتور كوركور هو الرئيس السابق لمجلس إدارة المؤسسة العربية الأمريكية، ولا يزال منخرطًا بنشاط في المجتمع العربي الأمريكي.
هل تريد المزيد من المقالات مثل هذا؟ قم بالتسجيل في النشرة الإخبارية الإلكترونية لدينا!
تحقق من بلوق لدينا هنا!


