ما هي اسباب الفقر

0

الفقر

يعتبر الفقر علّة تتفشّى في جسم العالم، ومرض خبيث يرد حدّ القتل، يفتك ويضرب ويشرّد كلّ كائنٍ بشريٍّ فقيرٍ على وجه الأرض. وبالرغم من كل التّقديرات والمؤشّرات والحلول الّتي رفعت من خلال الخبراء لا يزال الفقر منتشراً بالرغم من ما يتمتّع به العالم من خيرات تفوح من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه .

 

مسببات الفقر

يعدّ الفقر نظراً بسبب عدم تكافئ الفرص، والتفرقة بين النّاس في الحقوق والواجبات؛ فمثلاً هناك أناس لهم حقوق أزيد إزاء التزامات أكثر، ويُعد الفقر أيضاً نظراً للعنصريّة الجغرافيّة، والعنصريّة البشريّة؛ بمعنى أنّ هناك إقليم في بلد ما يتميّز عن الآخر في الرعاية به والخدمات الّتي يتمتّع بها، وإقليمٌ آخر لا يوجد به أيّ اكتراث في الخدمات، وهي لا تتلائم أيضاً مع أهميّة الإقليم وحجمه.
ويعود السبب في ذلك الخلل بين الأقاليم إلى أنّ السّلطات الّتي تتولّى الحكم لا يهمّها إلا بقاءها في الحكم؛ فهي تفقد الإحساس بالآخر، وكأنّ رئيس الدّولة يعطيها( حقن بنج) ليخدّرها فتفقد الإحساس بالآخر ، وتميل التربية في العالم العربي اليوم إلى الذاتيّة والأنانيّة؛ فهم تربّوا على فُقدَان الإحساس بالآخر إلّا هم وأولادهم، ويعتبرون الباقين حشراتٍ أو كائناتٍ اختارها الله عزّ وجل لخدمتهم، ويُعدّ ( حق التميز )هو شغلنا الشاغل .
تتردّد عبارات كثيرة على لسان عدد من النّاس كأنا العالم، وأنا الأناقة، وأنا المثقّف ذو المعرفة؛ وهذا يعد غروراً، ولكنّ البعض يسمّونه ثقة بالنّفس، وهذا مفهوم خاطئ لأنّ صاحب العبارة فاقدٌ الإحساس بالآخر، ولا يعلم شيئاً إلّا ذاته ومصالحه، وهذه تربية غير إسلاميّة. والكثير يطالبون الإنسان العربي بالإحساس بالحيوانات!! فكيف يحسّ بهم وهو فاقدٌ الإحساس بأخيه الإنسان.
أنا تعلّمت فأرغب في العمل والزّواج، لا تردّد هذا العبارة!! فليس الأهم أنت بل الأهم أن يشتغل أولاد الذّوات؛ لأنّهم فحسب أهلٌ للثّقة!!، وبهذا هم فاقدون للإحساس، والّذي فقد الإحساس بالآخر مهما تعلّم الدين والقانون والمعرفة، لا يصلح لإقامة العدالة، وتحقيق أهداف الأمّة في إقامة العدل؛ بسبب أن العدل أساس الحكم، وفي عالمنا العربي التخلّف هو أساس الحكم. هل أنت أيّها الحاكم تسكن في برج عاجي؟ ، وتغلق على نفسك من الآخرين مثل بقية المسؤولين من رجال الحكم والقضاء والوزراء، ولا تعتزم في الإحساس بالشّعب إلا إحساساً نظريّاً فقط؟!!. ممّا سبق يتبيّن السبب الحقيقي في اكتساح الفقر للعالم العربي، فالأسعار في زيادة، والوظائف في تلاشي، وكلّ ذلك يرجع إلى منع التّطبيق من قبل المسؤولين؛ فهم كالشاعر الذي يتغنّى بحبيبته من غير أن يدرك بأنّه قتلها إهمالاً وظلماً!!

 

التخلص من الفقر

ربّما أنّك لا تستطيع حلّ هذه المشكلة، أو لا تعتزم في حلّها لإقامة التّوازن بين الطّبقات في المجتمع، ولقتل الفقر. صدق من ذكر لو كان الفقر رجلاً لقتلته؛ فنحن لسنا ضد الأغنياء، بل نبني تماثيل لهم ولذكراهم، ولكن عليهم الاهتمام بالفقراء فهذا لصالحهم، وعليهم محاربة هذا الفقر كما فعل الإسلام، وليس أن يكون هدف السلطة والأغنياء أن تنعدم المساواة، وأن ينبعث الفقر ويعم.

 

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.