Home أخبار الشرق الأوسط إرث الأب أمير يتحدد بإنسانيته

إرث الأب أمير يتحدد بإنسانيته

39
0

السفيرة نادية بنت أحمد الشيبي.

مهما كُتب، ومهما صيغت الكلمات ببلاغة، فإنها لن تستطيع أبدًا أن تنصف والدنا وقائدنا صاحب السمو الأمير الوالد المغفور له الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله.

Â

لم يكن رجلاً عادياً. لقد كان زعيماً غير عادي صنع التاريخ، وشكل مستقبل الأمة، ومن خلال رؤيته وحكمته وقف لسنوات أمام العديد من زعماء العالم. ومع ذلك، لم تكن إنجازاته السياسية وحدها هي التي حددت عظمته.

Â

لقد كانت إنسانيته أعظم مما عرفه العالم. وتم تنفيذ عدد لا يحصى من أعمال اللطف بهدوء، وتم مد عدد لا يحصى من الأيدي في الكرم تقديرًا وامتنانًا، دون أو الثناء. من بين أصعب اللحظات في مسيرتي الدبلوماسية وفي حياتي، كنت أقف في سفارة قطر لأتلقى العرض الذي قدموه. إثر وفاة سمو الوالد الأمير، رحمه الله.

Â

لقد كان أكثر بكثير من مجرد واجب رسمي، لقد كان اختبارًا عاطفيًا على عكس أي شيء آخر. مع كل مصافحة وكل تحية، شعرت أن حزننا كان عميقًا جدًا لدرجة أنه لا يمكن التقاطه بالكلمات. إلى عصر غيّر تاريخ أمتنا وإلى رجل لامس تراثه حياة الملايين.

Â

طوال أيام الحداد في السفارة، استقبلت سياسيين وبرلمانيين وصحفيين وباحثين وأطباء ومحامين وأشخاصًا من كل مناحي الحياة. أكثر ما أثر فيّ هو أن كل واحد منهم، دون استثناء، كان يحمل ذكرى شخصية، أو لقاء إنساني، أو قصة لا تنسى عن سموّه. المرحوم الأب أمير.

Â

في ذلك الوقت أدركت حقًا أن الرجال العظماء لا يغادرون أبدًا مع انتهاء حياتهم على الأرض. ليخبرهم أولئك الذين عرفوهم أو الذين تأثرت حياتهم بكرمهم.

Â

كانت تلك أياماً أثقلت القلب وأثقلت الروح، ليس بسبب عدد المشيعين، بل لأن كل قصة كانت تذكرنا من جديد بفداحة خسارتنا. وأولئك الذين حضروا لم يقدموا التعازي من باب المجاملة الدبلوماسية أو البروتوكول فحسب. المودة والامتنان الصادق لرجل امتد تأثيره إلى ما هو أبعد من حدود وطنه ووصل كرمه وإنسانيته إلى الناس في جميع أنحاء العالم.

Â

وكما أن إرث سمو الوالد الأمير لم ينته مع جيله، فقد وصل أيضاً إلى جيل الشباب، الذي لم يشهد الكثير منهم شخصياً المعالم البارزة لقيادته، ومع ذلك ورثوا حباً عميقاً له وفخراً هائلاً بإرثه.

Â

الحزن الذي شهدناه في عيون الشباب والأطفال لم يكن مجرد حزنهم على شخصية تاريخية، بل على أب وقائد بقي على قيد الحياة من خلال القصص التي سمعوها عن عدالته ورحمته ورؤيته وتأثيره العميق على حياة عدد لا يحصى من الأشخاص.

Â

إن أعظم عزائنا بعد رحيله هو هداه ووصيته الدائمة، التي ستبقى إلى الأبد منارة تنير دربنا في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظه الله.

Â

مع الولاء والتفاني الذي لا يتزعزع، سنواصل الحفاظ على الإرث الرائع الذي أوكله إلينا سمو الوالد الراحل والبناء عليه صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وكل ما قدمه لأمته والعالمين العربي والإسلامي الطيب، وأعماله وفي الإنسانية عظيمة.

Â

سيبقى اسمه حيًا إلى الأبد في ذاكرة الأجيال، لأن إرث القادة العظماء حقًا لن يتلاشى أبدًا. إنهم يعيشون من خلال القيم التي غرسوها، والمؤسسات التي بنوها، والإرث الذي تركوه وراءهم، والحب والصلاة التي يواصلون إلهامها في قلوب الناس.

قصة ذات صلة